محمد بن محمد ابو شهبة

27

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

- 2 - تاريخ التأليف في السيرة وأشهر كتبها لقد عني المسلمون عناية فائقة بأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسننه ، وأيامه ، ومغازيه ، وقبل أن تدوّن الأحاديث تدوينا عاما في اخر القرن الأول الهجري ، كانت مقيدة في الحوافظ ، مدوّنة في الصدور عند جمهرة الصحابة ، والتابعين ، وكان القارئون الكاتبون منهم يدونون منها ما استطاعوا من لدن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عهد التدوين ، ومن ذلك ما يتعلق بسيرة النبي ومغازيه . السيرة جزء من الحديث وقد شغلت السيرة النبوية حيزا غير قليل من الأحاديث ، والذين ألفوا في الأحاديث لم تخل كتبهم غالبا عن ذكر ما يتعلق بحياة النبي ومغازيه ، وخصائصه ، ومناقبه ، ومناقب صحابته ، وقد استمر هذا المنهج حتى بعد انفصال السيرة عن الحديث في التأليف ، وجعلها علما مستقلا ، وأقدم كتاب وصل إلينا في الأحاديث ، وهو « موطأ » الإمام مالك - رحمه اللّه - ( المتوفى 179 ) ، لم يخل من ذكر جملة من الأحاديث فيما يتعلق بسيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأوصافه ، وأسمائه ، وذكر ما يتعلق بالجهاد . وصحيح الإمام أبي عبد اللّه البخاري ( المتوفى 256 ) ذكر فيه قطعة كبيرة مما يتعلق بحياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة وبعدها ، كما ذكر كتاب « المغازي » وما يتعلق بخصائصه وفضائله عليه الصلاة والسلام ، وفضائل أصحابه ومناقبهم ، وذلك كله لا يقل عن عشر الكتاب « 1 » ، وكذلك صحيح الإمام

--> ( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الجهاد ، وكتاب المغازي ، وكتاب الفضائل ، وأبواب المناقب .